الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» الجمع بين الصلاتين للمسافر وجمع المقيم
الإثنين مارس 26, 2012 11:18 am من طرف Admin

» السواك و فضيلته و فوائده
الإثنين مارس 26, 2012 11:17 am من طرف Admin

» إن كنت محباً لله اتبع رسول الله
الإثنين مارس 26, 2012 11:15 am من طرف Admin

» الصلاة على رسول الله ، صلى الله عليه وسلم
الإثنين مارس 26, 2012 11:14 am من طرف Admin

» قواعد في الحكم على الآخرين
الإثنين مارس 26, 2012 11:12 am من طرف Admin

» مفاجأة جميع إصدارات المصحف المعلم للأطفال حمل نسختك
الأحد مارس 18, 2012 12:35 pm من طرف Admin

»  احاديث مختاره لصحيح مسلم
الأحد مارس 18, 2012 12:16 pm من طرف Admin

» برنامج الاحاديث الصحيحه للامام البخارى ومسلم
الأحد مارس 18, 2012 12:10 pm من طرف Admin

» ماذا أستطيع فعله في الأزمات
الخميس مارس 15, 2012 11:08 am من طرف Admin

» حسن الخلق من الإيمان
الخميس مارس 15, 2012 11:04 am من طرف Admin

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
Admin
 
alaa baik
 
12686
 
ayman0955
 
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 1 عُضو حالياً في هذا المنتدى :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 1 زائر

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 15 بتاريخ السبت يونيو 22, 2013 1:59 pm
احصائيات
هذا المنتدى يتوفر على 132 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو najee jameel فمرحباً به.

أعضاؤنا قدموا 347 مساهمة في هذا المنتدى في 341 موضوع

شاطر | 
 

 قواعد في الحكم على الآخرين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

الثعبان
عدد المساهمات : 356
تاريخ التسجيل : 29/03/2011
العمر : 27
الموقع : http://roohalislam.alafdal.net

بطاقة الشخصية
حقل النص:
عارضة: 1
لائحة الإختبارات:

مُساهمةموضوع: قواعد في الحكم على الآخرين   الإثنين مارس 26, 2012 11:12 am

بسم الله الرحمن الرحيم
(( وبه نستعين ))
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات
أعمالنا.. من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله
إلى الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى
آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.. أما بعد :
فهذه الكتابة إطلالة جديدة
على مسألة مهمة تشتد الحاجة إلى معرفتها والفقه فيها، وذلك لكثرة من خاض
فيها بالحق تارة وبالباطل تارات، والجهل بها موجب للوقوع في أعراض الآخرين
بالتخرص والظنون الكاذبة، وإن مما جاءت به الشريعة حفظ الأعراض وعدم التعرض
لها بقولٍ أو فعلٍ بلا علم ولا برهان وهي مسألة الحكم على الآخرين
بالأحكام الشرعية كالحكم على الغير بالكفر أو البدعة أو الفسق أو التأثيم
أو توجيه اللعن إليه وغير ذلك، والذي أوجبها هو أنني رأيت من أهل زماننا
الشيء الكثير من مخالفة الحق فيها مع انسياق كثير من العامة وراء هذه
الأحكام وولوع الكثير بتناقلها وإذاعتها في مجالسهم حتى صارت هذه الأحكام
الصادرة من أفواه هؤلاء كأنها نصوص تحرم مخالفتها ويوصف بالسوء من حاول
ردها أو مناقضتها، وقد شهدنا في هذا الزمن من يترأس المجالس بمثل هذه
الأحكام العظيمة وهو حقير رويبضة لا يعرف بعلمٍ ولا طول مجالسة لأهله،
وتراه قد لبس مسوح العلماء وتزيا بزيهم مخادعة للعامة ولا يتورع عن الكلام
في مسائل لو عرضت على كبار أهل العلم لهابوها ووجلوا منها وترى هذا الأحمق
قد نصب نفسه للقول فيها فيخطئ هذا ويُكفر ذاك ويُفسق الثالث ويرمي بشررٍ من
القول والبهتان العظيم على إخوانه بلا هوادة .
وقد حصل لي أن جمعني مع
بعضهم مجلس فدار الحديث عن بعض المسائل ففوجئت بزخات من الكلام الذي نزل
عليّ وعلى الحاضرين كالصواعق فقلت في نفسي: " إن هذا له شأن عظيم " فوافق
أن سألته عن شروط الشهادة ونواقضها فإذا هو فيها أجهل من حمار أهله، وسألته
عن بعض ضوابط التكفير عند أهل السنة والجماعة فإذا هو يفغر فاه بقوله : "
هذا ليس بشرطٍ تعلمه " فأخذتني الحمية وقلت – وقد رفعت صوتي – : " إنه من
لم يعلم هذه المسائل وهذه القواعد والضوابط لا يجوز له أن يتكلم في مثل هذه
المسائل، ولا أراك إلا مخدوعاً أو داعي ضلالة وأقمته من المجلس " فخرج
متوعداً أن الرد هو ما تراه لا ما تسمعه ، ولكن الله تعالى عصمني منه ورد
كيده في نحره .
والمقصود أن إظهار منهج أهل السنة في الحكم على
الآخرين من الوجبات المتحتمات وخصوصاً في هذا الوقت فإن الحاجة له ماسة
جداً ويعرف ذلك من يتتبع أحوال المخالفين فيه ، وقد أخذ العهد على من يعلم
شيئاً أن يبلغه لغيره ، فعسى الله أن ينفع بما نقول ونكتب، وإن الدافع لها
محض النصيحة لله ورسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم، وإنني أحب لك ما
أحبه لنفسي وقد كنت شرحت طرفاً من ذلك في بعض المجالس فأحببت أن أجمعه لك
في هذه الوريقات اليسيرة التي أجزم أنك تعرف أكثرها لكنه التذكير والتواصي
بالحق ، وكل ما سأدونه إنما هو مأخوذ من كتب أهل العلم وإنما وظيفتي الجمع
والتأليف بين كلامهم فقط ، فليس لي في هذه الكتابة إلا أن رتبت ما قالوه
ويسرت ما يحتاج إلى تيسير ودللت لما يحتاج إلى تدليل وإلا فالفضل لله وحده
ثم لهم وإنما هو التشبه بهم عسى أن أنضم في سلكهم وأحشر معهم ، فالله أسأل
أن يغفر لهم ويرحمهم ويرفع درجاتهم في الفردوس الأعلى . وأسميت هذه
الوريقات بقواعد في الحكم على الآخرين ، فيارب أسالك باسمك الأعظم أن
توفقني فيه للحق الموافق للكتاب والسنة وأن تفتح علي فيه بالقول الحسن وأن
تنزل فيه البركة تلو البركة وأن تشرح له الصدور وتجعله نافعاً في هذا الباب
وتعينني على إنهائه وإكماله على الوجه المقبول ، وأعوذ بك من الهوى والزلة
واتباع الشهوات وأسألك بأسمائك وصفاتك أن تهدي قلوبنا وجوارحنا إليك وأن
تعلمنا ما ينفعنا وأن تنفعنا بما علمتنا وأن ترزقنا العمل بما علمتنا..
آمين ، فإلى المقصود والله المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا
بالله العظيم وأستغفر الله وأتوب إليه وأستلهمه المزيد من التوفيق والتأييد
والقبول فأقول : إن خير طريق لضبط العلم هو التقعيد مذيلاً بالتدليل
والتفريع ، وهذا هو ما سأسلكه في هذه الكتابة إن شاء الله تعالى وإليك
القول فيه .
(( القاعدة الأولى ))
يجب صون المنطق عن الحرام
ويسنّ كفّه عن المكروه وفضول المباح
أقول : اعلم أرشدنا الله وإياك للطاعة والهدى أنني بدأت بهذه القاعدة
لأنها أم الباب فإن الأحكام على الآخرين إنما مصدرها اللسان فلابد من ضبطه
وإحكامه ، وهذه القاعدة هي القاعدة فيه وهو أنه يجب وجوب عين كفه عن الكلام
إذا كان من قبيل الحرام ، والحكم على الآخرين نوع من الكلام في أعراضهم
فإذا لم يكن بعلم وبرهان فإنه يكون حراماً فيجب حينئذٍ كف اللسان عن ذلك
واعلم أن هذه الجارحة عظيمة الخطر إذا لم تضبط بميزان الشريعة ولذلك عظم
جزاء من حفظها لما في الصحيح من حديث سهل بن سعد الساعدي قال : قال رسول
الله  : ( من يضمن لي ما بين فكيه وما بين فخذيه أضمن له الجنة ) فدل
ذلك على أن أعظم ما ابتلي به العبد لسانه وفرجه ، وإن كلمة من هذا اللسان
قد يجعلها الله تعالى سبباً لرضاه أو سخطه إلى يوم القيامة كما في الصحيح
من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله  : ( إن العبد ليتكلم
بالكلمة من رضوان الله لا يعلم مبلغها يكتب الله له بها رضوانه إلى يوم
القيامة وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يعلم مبلغها يهوي بها في
النار سبعين خريفاً ) وفي لفظ ( أبعد ما بين المشرق والمغرب ) ويكفيك لبيان
خطر المنطق أن الله تعالى قد وكل ملائكة بالعبد يكتبون عليه منطقه، قال
تعالى:{ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيْبٌ عَتِيْد } فقول: {
مَا يَلْفِظُ } نفي، وقوله: { مِنْ قَوْلٍ } نكرة وقد تقرر في القواعد أن
النكرة في سياق النفي تعم فيدخل في ذلك كل قول بلا استثناء وحصائد اللسان
من أكثر ما يدخل الناس النار كما في السنن من حديث معاذ أن النبي  قال :
ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناس على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم ) وفي
الحديث ( إذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء كلها تكفر اللسان تقول: إنما نحن بك
إن استقمت استقمنا وإن اعوججت اعوججنا ) وقال عليه الصلاة والسلام لمن قال
له أوصني: ( أمسك عليك لسانك وليسعك بيتك وابك على خطيئتك ) واعلم يا رعاك
الله أن الحكم على الغير بكفر أو لعن أو بدعة بلا علم ولا برهان نوع من
السباب وقد قال عليه الصلاة والسلام : ( سباب المسلم فسوق وقتاله كفر )
متفق عليه من حديث ابن مسعود .
وإن مما جعل الأمر خطيراً هو أنك إذا
أصدرت الحكم بالكفر على أحد وليس هو كذلك فإن قولك يعود عليك وزره كما قال
عليه الصلاة والسلام : ( أيما رجل قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما )
متفق عليه من حديث ابن عمر رضي الله عنهما. وعن أبي ذر الغفاري قال:قال
رسول الله : ( لا يرمي رجل رجلاً بالفسوق ولا يرميه بالكفر إلا ارتدت عليه
إن لم يكن صاحبه كذلك ) رواه البخاري . وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول
الله  : ( من دعا رجلاً بالكفر أو قال عدو الله وليس كذلك إلا حار عليه )
متفق عليه ، - أي رجع عليه قوله هذا - فاحذر حفظك الله من ذلك فليس الحكم
على الغير بالأمر السهل الذي يسوغ فيه القول إلا إذا كان مبنياً على نور
الكتاب وهدي السنة المطهرة ، وقال عليه الصلاة والسلام : ( المستبان ما
قالا فعلى البادئ ما لم يعتد المظلوم ) رواه مسلم من حديث أنس وأبي هريرة
رضي الله عنهما .
واعلم أنه ليس من طبع المسلم الوقوع في عرض إخوانه
المسلمين بل ينبغي الترفع عن ذلك فإن الترفع عن التكفير والسباب والتفسيق
والتبديع وحفظ المنطق من ذلك موصل صاحبه لدرجة الصديقية كما في حديث أبي
هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله  يقول : ( لا ينبغي لصديق أن
يكون لعاناً ) رواه مسلم ، وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول
الله  : ( إن اللعانين لا يكونون شهداء ولا شفعاء يوم القيامة ) رواه مسلم
أيضاً . فاللسان آفته عظيمة وعواقب عدم حفظه وخيمة فاحذره فإنه كالأفعى
بين فكيك ، فكيف بالله عليك يرتاح من بين فكيه ثعبان ؟! ولله در القائل :
إحذر لسانك أيها الإنسان لا يلدغنـك إنـه ثعـبان
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: توفي رجل من الصحابة فقال رجل :
" أبشر بالجنة " فقال رسول الله  : ( وما يدريك فلعله تكلم فيما لا يعنيه
أو بخل بما لا ينقصه ) رواه الترمذي . وعن سفيان بن عبد الله الثقفي قال:
قلت يا رسول الله: ما أخوف ما تخاف عليّ ؟ قال: فأخذ بلسان نفسه وقال :
( هذا ) صححه الترمذي ، وعن علي بن الحسين قال: قال رسول الله  : ( من
حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ) رواه مالك وأحمد بسند صحيح . وعن بلال
بن الحارث قال : قال رسول الله  : ( إن الرجل لتكلم بالكلمة من الخير ما
يعلم مبلغها يكتب الله لها بها رضوانه إلى يوم القيامة، وإن العبد ليتكلم
بالكلمة من سخط الله ما يعلم مبلغها يكتب الله عليه بها سخطه إلى يوم
القيامة ) وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله  : ( ليس المؤمن
بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش البذيء ) رواه الترمذي . وعن ابن عمر رضي
الله عنه قال: قال رسول الله  : ( لا يكون المؤمن لعاناً ) وفي رواية ( لا
ينبغي لمؤمن أن يكون لعاناً ) وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : ( سمعت
رسول الله  يقول: إن العبد إذا لعن شيئاً صعدت اللعنة إلى السماء فتغلق
أبواب السماء دونها ثم تهبط إلى الأرض فتغلق أبوابها دونها ثم تأخذ يميناً
وشمالاً فإذا لم تجد مساعاً رجعت إلى الذي لُعن فإن كان كذلك وإلا رجعت إلى
قائلها ) رواه أبو داوود بسند فيه ضعيف ، وبناء على هذه الأحاديث فيجب صون
المنطق والمراد به اللسان عن الكلام المحرم من الغيبة والنميمة والفحش
والبذاءة والسباب والشتائم ووصف الآخرين بالأوصاف التي لا تجوز كالوصف
بالكفر أو البدعة أو الفسق أو توجيه اللعنة إليه أو غير ذلك من المنطق
الحرام ، والسكوت عن هذا واجب لأنه قد تقرر في القواعد أن مالا يتم ترك
الحرام إلا به فتركه واجب وفعله محرم ، ولأن الإنسان محاسب بأقواله الصادرة
من بين شفتيه ولماذا يعرض الإنسان نفسه إلى شيء هو في غنى عنه، قال
تعالى:{ يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِم أَلْسِنَتهُمْ وَأيْدِيْهِم وِأرْجُلهِم
بمَا كَانُوا يَعْمَلُون } وقال تعالى : { سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا }
فاحذر يا أخي كل الحذر من زلل اللسان فإن زلته أعظم أثراً من زلة القدم ،
وإن لك عرضاً كما للناس أعراض فعامل الناس بما تحب أن يعاملوك به ، ومن كان
بابه من زجاج فلا يحذف الناس بالحجر ، وهذا من أمور التعبد ، أي أننا
نتعبد لله تعالى بحفظ أعراض إخواننا وسلامتها من ألسنتنا وفي الحديث (
المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ) وإنه ليس شيء أحق بطول الحبس من
اللسان ومن صمت نجا ، وفي الصحيح من حديث أبي هريرة مرفوعاً ( من كان يؤمن
بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت ) فهذا الحديث توكيد هذه القاعدة
فإننا ندبنا على لسان رسولنا  ألا نقول إلا الخير من قراءة قرآن أو ذكر من
تسبيح أو تكبير أو تهليل أو أمر بمعروف أو نهي عن منكر أو تعليم علم أو
الكلام في الشيء الذي يعود علينا نفعه في العاجل أو الآجل ، وأما غيره – أي
غير الكلام بالخير – فإننا مندوبون إلى أن نصمت عنه فلله در هذا الحديث ما
أعظمه وأجمعه فإنه القاعدة الشرعية التي إذا سلكها المسلم فإنه سيكون من
الناجين من خطر هذه الجارحة التي هي من أكثر ما يكون سبباً لدخول النار
والعياذ بالله ، فإن قلت : فما حكم الصمت إذاً ؟ فأقول : إن الصمت يختلف
حكمه باختلاف الحال، فأما الصمت عن الحرام فواجب وهو معنى قولنا في القاعدة
( يجب صون المنطق عن الحرام ) وأما الصمت عن ما يجب بيانه فمحرم ، وأما
الصمت عن ما يستحب بيانه فمكروه، وأما الصمت عن المكروه وفضول المباح – أي
الكلام الزائد عن الحاجة كالسواليف وسرد القصص بلا حاجة والفكاهات
والاستطراد في حديث الدنيا من البيع والشراء وتحليل الأحداث السياسية
والرياضية ونحو ذلك – كل ذلك مما يسن كف الكلام عنه وذلك لأن من أكثر منه
فإنه لا يكاد يسلم من الوقوع في الأعراض وإن المتقرر أن من كثر كلامه كثر
سقطه ومن كثر سقطه ذهبت هيبته من القلوب ، وفي المثل :
لسانك حصانك.. إن صنته صانك.. وإن خنته خانك...
فاحذر زلات اللسان وسقطات المنطق فإنك تحكم الكلمة ما دامت لم تخرج منك
فإن خرجت فإنها تحكمك ومن ذلك إصدار الأحكام على الآخرين فإنه نوع من
المنطق الحرام إن كان بلا علم ولا برهان أو كان يترتب عليه مفاسد أعظم من
المصلحة المرجوة، وإنك في سلامة وعافية ما دمت سالماً من الحكم على الآخرين
فلا تورد نفسك مورد العطب فإن السلامة لا يعدلها شيء، فالقصد القصد
والخشية الخشية والرفق الرفق فإنه ما كان في شيء إلا زانه وما نزع من شيء
إلا شانه ، وعليك بخاصة نفسك واشتغل بالنظر في عيوبك وأقبل على إصلاحها ودع
الخلق للخالق، واعلم أن للمجال رجاله ، ولا تفرح بحكم صدر منك على أخيك بل
حقك أن تحزن وتخاف لأنك عنه مسئول وبقولك محاسب ولا يخدعنك الغوغائيون
وحثالة الناس إن نصبوك للقول في إخوانك وقيدوا ما تقول في أوراقهم فإنهم
عليك شاهدون وارحم المسلمين وأشفق عليهم فإنهم إخوانك و ( إنما المؤمنون
إخوة ) و ( المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً ) وعليك بالنصحية لا
الفضيحة ، وإني لا أريد ختم الكلام على هذه القاعدة العظيمة لعلمي أننا ما
أتينا إلا من قبل هذا اللسان فالله أسأل أن يحفظ علينا ألسنتنا وأن يحفظ
أعراض إخواننا منها والله يتولانا وإياك وهو أعلم.




(( القاعدة الثانية ))
لنا الظاهر والله يتولى السرائر
روى أصحاب الصحيح من حديث أسامة بن زيد رضي الله عنهما أنه قال : بعثنا
رسول الله  في سرية فصحبنا الحرقات من جهينة فأدركت رجلاً فقال : لا إله
الله، فطعنته فوقع في نفسي من ذلك فذكرته للنبي  فقال :
( قال لا إله
إلا الله وقتلته ؟ قال قلت: يا رسول الله إنما قالها خوفاً من السلاح،
فقال : أفلا شققت من قلبه حتى تعلم أقالها أم لا كيف تفعل بلا إله إلا الله
إذا جاءت يوم القيامة ؟ قال قلت: يا رسول الله استغفر لي، قال : كيف تفعل
بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة ؟ فجعل لا يزيده على أن يقول : كيف
تفعل بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة ) - فانظر كيف مغبة الدخول في
المقاصد والنيات - حتى قال أسامة : فما زال يكررها عليّ حتى تمنيت أني
أسلمت يومئذٍ . وهذا دليل قوي على أنه لا يجوز أن نتعرض للنيات بتحليل ولا
تفسير وإنما الواجب علينا هو التعامل مع الظاهر فقط فكان الواجب على أسامة
رضي الله عنه وأرضاه أن يكف عن قتل هذا الرجل الذي نطق بالشهادة ، ولذلك
شدد عليه النبي  الإنكار ولم يجبه لما طلب منه أن يستغفر له . ومثل هذا
حديث المقداد بن الأسود رضي الله عنه قال قلت : يا رسول الله أرأيت إن لقيت
أحداً من الكفار فقاتلني فضرب إحدى يدي بالسيف فقطعها ثم لاذ مني بشجرة
فقال: " أسلمت لله " أفأقتله يا رسول الله بعد أن قالها ؟ قال: لا تقتله ،
قال: قلت : يا رسول الله إنه قد قطع يدي وقالها بعد أن قطعها أفأقتله ؟
قال: ( لا تقتله فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله وأنت بمنزلته قبل أن
يقول كلمته التي قال ) وهو في الصحيح وهذا يدل على أن أمر القلوب إنما هو
وقف على علام الغيوب فلا مدخل لأحد فيها ولا يجوز لأحدٍ أن يتعدى على من
أظهر الإسلام بقولٍ أو فعلٍ بحجة أنه يقصد كذا أو ينوي كذا فإن هذا إدخال
للنفس في شيء لا يخصها " ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه " وما سلم
في دينه إلا من أمسك لسانه عن بواطن الناس وأسرار نفوسهم ، وفي الحديث ( من
صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم الذي له ذمة الله
وذمة رسوله له ما لنا وعليه ما علينا ) وقال تعالى : { يَا أَيُهَا
الذِّيْن آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ في سَبِيْلِ الله فَتَبَيَّنُوا وَلا
تَقُولُوا لمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً
تَبْتَغُونَ عَرضَ الحيَاةِ الدُّنيَا فَعِنْدَ الله مَغَانم كَثِيرَة
كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِن قَبلُ فَمَنَّ الله عَلَيكُم فَتَبَيَّنُوا إنَّ
الله كَانَ بمَا تَعمَلُونَ خَبِيراً } . فهذا يفيد أن من أظهر لنا الإسلام
فهو مسلم من غير تعدٍ منا على باطنه وما يخالج نفسه فإن هذا مردّه إلى
الله الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور ، فأمور البواطن إلى الله
تعالى لا شأن لأحد بها وبناءً على ذلك فإياك رحمك الله تعالى أن تبني حكماً
على الآخرين بالنظر إلى بواطنهم فإنك إن فعلت ذلك تكون قد بنيت حكمك هذا
على الظن والتخرص ، وهذا محرم لا يجوز، فاحذر منه أشد الحذر وإياك أن تقول
فلان قصده كذا ويريد كذا ويرمي بكلامه إلى كذا فإن هذا شيء فهمته أنت وفهمك
لا يكون حاكماً على أخيك وعامل الناس بما يظهر منهم ولا شأن لك بمقاصدهم
فالأصل في المسلمين السلامة فابق على هذا الأصل حتى يرد الناقل بيقين .
ولله در الإمام الطحاوي إذ قال : " ولا نحكم عليهم بكفرٍ وشركٍ ونفاقٍ ما
لم يظهر منهم شيء من ذلك ونذر سرائرهم إلى الله " أهـ . وبالله عليك هل
ترضى أن يحكم عليك غيرك بمجرد النظر إلى باطنك ؟؟ بالطبع لا فشيء لا ترضاه
لنفسك فكيف ترضاه للناس فعامل غيرك بما تحب أن يعاملك غيرك به . وقد كان
النبي  يعامل المنافقين بما يظهر منهم وكان يقول : ( إني لم أومر أن أنقب
عن قلوب الناس وأشق بطونهم ) ولما جاء المخلفون عن غزوة تبوك يحلفون له أنه
ما خلفهم إلا العذر قبِل منهم واستغفر لهم عملاً بالظاهر وتركاً للنظر في
السرائر فنحن مأمورون بالنظر إلى الظاهر فقط وأما الباطن فلا شأن لنا به
فإن تتبعه من الظن المنهي عنه كما قال تعالى : { يَا أَيُّهَا الذِينَ
آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْم
}. وقال تعالى : { إِنْ يَتَّبِعُونَ إلا الظَّن وَمَا تهوَى الأَنْفُس
وَلَقدْ جَاءَهُم مِنْ رَبهِم الهُدَى } هذا هو طريق السلامة وأصحاب هذا
الطريق هم المهديون الموفقون السالمون من المؤاخذة في الدنيا والآخرة واعلم
أن الحكم على بواطن الناس مدخل شيطاني وخيم فكم حصل به من التفرق
والاختلاف والمنازعة والمهاجرة والمدابرة فإن الشيطان يملي على النفس
والقلب من الإيحاءات الباطلة ما يكون سبباً في بث الشحناء فإن الشيطان لما
أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب سعى إلى التحريش بينهم والدخول في أمر
البواطن باب من أبواب الشيطان التي تعينه على تحقيق مقصده هذا ، فهل تريد
أن تكون عوناً لعدونا الأول والآخر على نيل مأربه منا ؟! بالطبع لا.. فإذاً
اشدد يديك بهذه القاعدة واجعلها نصب عينيك دائماً بل إن تتبع بواطن الناس
نوع من تتبع عوراتهم ومن تتبع عورة مسلم تتبع الله عورته، ومن تتبع الله
عورته فضحه الله في قعر داره ، ولذلك فالمنصوص عن الإمام أحمد رحمه الله
تعالى أن الإنكار متعلق بالرؤية فلو كان مستوراً فلم يره فإنه لا يعرض له
ولا يفتش على ما استراب به ، وأما تسور الجدران على من علم اجتماعهم على
منكر فقد أنكره الأئمة كسفيان الثوري وغيره ، وهو داخل في التجسس المنهي
عنه ولما قيل لابن مسعود: إن فلاناً تقطر لحيته خمراً ، قال : " نهانا الله
عن التجسس " . واعلم أن تتبع الباطن من تتبع الشبهات المنهي عنه شرعاً كما
في حديث النعمان " وبينهما أمور مشتبهات فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ
لدينه وعرضه " متفق عليه .
واتقاء البواطن نوع من الورع وعليك إذا ورد
عليك شيء من ذلك أن تستعيذ بالله من الشيطان الرجيم وتقرأ سورة الناس
لتذكر نفسك بأن هذا من الوسوسة التي يلقيها إبليس وفي جامع الترمذي من حديث
أنس قال: توفي رجل من أصحاب النبي  فقال رجل: أبشر بالجنة ، فقال رسول
الله  : ( أوَ لا تدري فلعله تكلم بما لا يعنيه أو بخل بما لا يغنيه ) وفي
الصحيح من حديث محمود بن الربيع عن كعب بن مالك : لما تكلم رجال الدار في
مالك بن الدخشن واتهموه بالنفاق وأنه لا يحب الله ورسوله أنكر عليهم النبي 
ذلك وقال : ( ألا تراه قد قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله ) فقال
رجل : إنه يقول ذلك وما هو في قلبه، فقال عليه الصلاة والسلام : ( فإن
الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله ) - وهذا
أصل في العمل بالظاهر وترك السرائر - ولما فعل حاطب رضي الله عنه ورفع نزله
في الفردوس الأعلى ما فعل ، اعتذر للنبي  فقبل منه عذره إعمالاً للظاهر
وتركاً للسرائر وقال : ( أما أنه قد صدق فلا تقولوا إلا خيراً ) ولما قال
النبي  للجارية أين الله ؟ قالت في السماء، فقال من أنا ؟ قالت : أنت رسول
الله ، فقال : أعتقتها فإنها مؤمنة . وهذا إعمالاً للظاهر ولم يمتحنها
ليعلم ما باطنها فإن هذا مسلك المتنطعين لا كثرهم الله تعالى .
ولما
مات عبد الله بن أبي بن سلول وهو من المشهورين بالنفاق،ورثه ابنه عبد الله
وهو من خيار المؤمنين بل ثبت أنه قال للنبي  أعطني قميصك أكفنه فيه فأعطاه
إياه.
وكل ذلك إعمالاً للظاهر لأن النفاق أمر قلبي؛ ولذلك قال أهل
العلم : إن أمور الناس في معاملة بعضهم بعضاً إنما تجرى على الظاهر من
أحوالهم دون باطنها وأن من أظهر شعار الدين أجري عليه حكمه ولم يكشف عن
باطن أمره ولذلك فقد حكموا على أنه إذا وجد مختون بين قتلى غرلاً فإنه يعزل
عنهم في المدفن لأن الظاهر أنه مسلم ، ولو وجد لقيط في بلد من بلاد
المسلمين حكم بإسلامه إعمالاً للظاهر ولذلك فإن أمور القلب ليس لك طريق إلى
معرفتها . فقف عند الظاهر ودع السرائر والمقاصد إلى الله تعالى ، ولعل
فيما ذكرناه كفاية إن شاء الله تعالى لأن المقام مقام اختصار والله يحفظ
علينا ألسنتنا ويكفينا شرور أنفسنا، والله أعلم .

_________________
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://roohalislam.alafdal.net
 
قواعد في الحكم على الآخرين
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
roohalislam :: أقسام منوعة :: قسم الشريعة الإسلامية-
انتقل الى: